أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
66
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب من قضى له الشعر ومن قضى عليه - أنشد النابغة الجعدي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قصيدة يقول فيها : « 1 » [ الطويل ] علونا السّماء عفّة وتكرّما * وإنّا لنبغى فوق ذلك مظهرا فغضب النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : أين المظهر / يا أبا ليلى ؟ فقال : الجنة بك يا رسول اللّه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : أجل ، إن شاء اللّه ، فقضت له دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وسبب ذلك شعره « 2 » . - وأنشده حسان بن ثابت حين جاوب عنه أبا سفيان بن الحارث : [ الوافر ] هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء « 3 » فقال له : جزاؤك عند اللّه الجنة يا حسان ، فلما قال : فإنّ أبى ووالده وعرضى * لعرض محمّد منكم وقاء فقال له : وقاك اللّه حرّ النار ، فقضى له بالجنة مرتين في ساعة واحدة ؛ وسبب ذلك شعره « 4 » . - ولما تنافر « 5 » علقمة بن علاثة « 6 » وعامر بن الطفيل أقاما عند هرم بن
--> ( 1 ) ديوان النابغة الجعدي 73 ، وفيه : « بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا . . . وإنا لنرجو . . . » وفي الأغانى 5 / 8 : « بلغنا السماء مجدنا وجدودنا » وكذلك في معجم الشعراء 195 ، وفيه كذلك « وإنا لنرجو » ومثله الشعر والشعراء 1 / 289 ، والاستيعاب 4 / 1516 ، والعقد الفريد 1 / 256 ، وفي الجمهرة 629 : « بلغنا السماء مجدا وجودا وسؤددا . . . وإنا لنرجو . . . » وجاء في الخزانة 3 / 169 مرتين : الأولى كما في الديوان والأخرى : « علونا على طر العباد تكرما . . . وإنا لنرجو » . ( 2 ) انظر الرواية في الشعر والشعراء 1 / 289 ، ونقد النثر المنسوب لقدامة بن جعفر 77 - 79 و 98 - 99 ، وزهر الآداب 1 / 561 ( 3 ) ديوان حسان 76 ( 4 ) انظر هذا في زهر الآداب 2 / 1089 و 1090 ، وفي م : « قال له . . . » . ( 5 ) في المطبوعتين : « ولما تنافر عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة » . وانظر القصة في ديوان المعاني 1 / 171 و 172 وحلية المحاضرة 1 / 393 و 394 ، والأغانى 16 / 283 ( 6 ) هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص . . . الكندي العامري ، من المؤلفة قلوبهم ، -